هل الانسان كائن لاحم ؟ ما هي اضرار اللحوم و خاصة الحمراء منها ؟
هناك انواع من النباتيين، النباتي الصرف حيث لا يدخل في
نظامه الغذائي الاّ الاطعمة النباتية، حيث يتجنبون اللحوم بأنواعها و كل مشتقاتها،
و هناك من النباتيين من يضيف الالبان و
البيض و حتى الاسماك (من ذوات الدم البارد)
لغذائه.
لكن في عصرنا، منحت اللحوم اهمية مبالغ فيها، فقد احالوا
كل نقص غذائي و خاصة البروتينات و فيتامين B 12، الى فقر المنظومة الغذائية الى
غياب اللحوم و مشتقاتها، فهل اتباع نظام غذائي نباتي يعد نقص في التغذية و يؤدي
الى مشاكل صحية ؟
من المعروف ان الاحماض الأمينية عددها 22 حمضا ( العناصر الاولية لتصنيع البروتين )،
التي يحتاجها الجسم للمحافظة على أداء وظائفه، 9 أحماض فقط من هذه الاحماض تأتي من
الغذاء اما 13 حمض الباقية يصنّعها جسم الانسان تلقائيا. وفقا لمقياس النوعية ( من
1 الى 100) نجد أنّ البيض يحتوي على 95 ، الحليب على 83، لحم الحيوانات و الطيور
67، الاسماك 80 ، والحبوب بين 50 و 70، اما البقوليات و المكسرات و البذور محصورة
بين 40 و 60.
حسب ما هو سائد طبيا المعدل اليومي للبروتين النوعي يقدر
ب 70 غ، حيث ينصح بتناول 44 غ للإناث و 56 غ للذكور، اذا يمكن لمنظومة غذائية
نباتية مدروسة ان تلبي متطلبات الجسم من البروتين دون الحاجة للحوم و مشتقاتها.
ما علاقة تناول اللحوم بالسموم و الفضلات المتراكمة في الجسم ؟
![]() |
| مقارنة بين الجهاز الهضمي لانسان و حيوان لاحم |
معظم الامراض التي تصيب الجسم سببها التسمم الغذائي و
تلوث المحيط، و تعتبر اللحوم عبء على اعضاء الجسم المسؤولة عن عملية التخلص من
مسببات المرض( الفضلات و السموم و بقايا الطعام )، كما انها تزيد من حموض النظام
الجسدي بالبقايا الحيوانية و سمومها، و هو الوسط المفضل لنمو البكتيريا و
الفيروسات و الطفيليات. لقد اثبتت البحوث و الدراسات بأنّ الحامض البولي ( حامض
البيوتيك) و سموم بولية اخرى موجودة في جثث الحيوانات و هي مطابقة تقريبا للكافيين
و النيكوتين، و هي العناصر السمية المنبهة في القهوة و الشاي و التبغ. ان فائض حمض
البولي الناتج من تناول اللحوم يسبب امراض الروماتيزم، مرض برايت ( الزلال البولي
)، الحصى الكلوية، و حصى المرارة، و النقرس، كما ان بروتينات اللحوم تسبب التعفّن
اكثر بمرتين من البروتينات النباتية.
ان اعضاء الافراز في الجسم ( الجهاز الهضمي و الكبد و
الكلى و الجلد ) تجد صعوبة في التخلص من البقايا الحيوانية، ناهيك عن نشوء الكثير
من السموم بعد موت الحيوان، مثل مادة التومائين، وما يزيد الأمر سوءا الاحتفاظ
باللحوم لأيام و شهور طويلة في ثلاجات و مخازن التبريد حتى تصل الى المطبخ، و مما
يمنح البكتيريا و الفيروسات و كل السموم بالنمو و التكاثر. فاللحم بشكل عام حامل
للجراثيم المسببة للأمراض.
دون نسيان طريقة تربية الحيوانات من طريقة التعليف، و قد
تكون اعلاف قذرة و متعفنة، و عمليات التسمين ( حقن هرمونية و ادوية و منشطات )،
كما انها معزولة في اسطبلات نتنة لا يصلها
ضوء الشمس و الهواء النقي، و هكذا يصبح
جسم الحيوان بأكمله موبوء بمواد فاسدة و سامة.
هل الانسان كائن لاحم؟
المعروف ان الانسان مصمّم من الناحية البيولوجية على انه
نباتيا، هذا يعني انه لن يجد حاجاته و متطلبات غذائه الاساسية في لحوم الحيوانات،
حيث يمكننا الاستناد على علم التشريح و وظائف الأعضاء لتأكيد ذلك.
حيث ان الحيوانات اللاحمة لديها قناة هضمية اصغر و اقصر
بكثير من الحيوانات النباتية انظر الى الصورة المرفقة، و قصر القناة الهضمية، تفرض
التخلص السريع و المبكر من نواتج هضم اللحوم التي تتفسخ، لأنها سريعة التحلل، لكن
في المقابل فانّ كبر و طول القناة الهضمية عند الانسان و الحيوانات النباتية تحتم
التمهّل اثناء الهضم، لاستخلاص العناصر الغذائية من الأطعمة النباتية، كما أنّها
غير ضارة لو بقيت فترة أطول مقارنة باللحوم و مشتقاتها.
و هناك فرق واضح بين الانسان و الحيوانات اللاحمة، الأسنان،
من الواضح أنّ أسنان الانسان غير مهيأة مثل الحيوانات اللاحمة و المفترسة لاستهلاك
اللحوم، ايضا هناك فرق في اللّعاب، بحيث أنّ لعاب الحيوانات اللاحمة قلوي، حتى تتمكن
من تفكيك البروتينات المركزة، عكس الانسان و الحيوانات النباتية فان لعابها حامضي.
في الوقت الذي تفرز فيه معدة الانسان قدرا محدودا من حمض
الهيدروكلوريك، تفرز معدة الحيوان اللاحم عشرة اضعاف ما تفرزه معدة الانسان من هذا الحمض، و الغاية من وجود
هذا الحمض هي اذابة اللحوم و البروتينات، كما تمتاز الحيوانات اللاحمة بقدرتها على
انتاج كميات كبيرة من الكوليسترول ، كما يحتوي جهازها الهضمي على أنزيم اليوريكاز
لتفيك حمض البول (حمض اليوريك)ن بينما الانسان لا يستطيع الاّ توظيف كمية محدودة
من الكوليسترول عبر الكبد كما أنه لا يستطيع انتاج أنزيم اليوريكاز.
فوائد الحمية النباتية الخالية من اللحوم و مشتقاته
![]() |
| حمية غذائية نباتية |
قد يعتقد بعض الناس ان انعدام اللحوم و مشتقاتها من
وجبات الطعام اليومية، سوف يؤدي الى سوء التغذية و نقص البروتينات، بسبب الاعتقاد
المتداول ان البروتين الذي يحصل على الجسم يبنى من مصادر غذائية حيوانية، لكن هذه
القناعة غير صحيحة. وكما سبق، البروتين يتكوّن من أحماض أمينية و ليس بروتين
الحيوان مصدرها الوحيد، يكفي النظر الى الفيلة و الخيول وفرس النهر و غيرها من
الحيوانات النباتية ضخمة الجثة، حيوانات لا تقترب من اللحم اطلاقا، و مع ذلك
فأجسامها تكتنز بكم هائل من البروتين، و لا تعاني اي مشاكل صحية او سوء في التغذية
بسبب نقص البروتين، و أقرب مثال هو الماشية التي نتغذى على لحمها، فهي تزوّدنا و
تزوّد نفسها بالبروتين رغم انها حيوانات نباتية. فمن اين تشكّل البروتين في
اجسامها ؟
ان النظام الغذائي الخالية من اللحوم، و خاصة الحمراء
منها، تحوي الكثير من المنافع، اذا كانت غنية بالخضروات و الفواكه و كميات معتدل
من الحبوب و البقول و المكسرات و التوابل، ان اهم المنافع الرئيسية للنظام
الغذائية النباتي السليم و المتوازن، انخفاض السعرات الحرارية مقابل حجم الوجبة،
ما يمنح الجسم الوزن النموذجي الهيئة المتناسقة و المقبولة. ليس هذا فحسب، هناك
ايضا قلة الشحوم و الدهون، التي يمكن تعويضها بتناول المكسرات و مشتقات الالبان، و
هذا سبب انخفاض نسبة الدهون وخاصة الكولسترول عند النباتيين، ما يمنع الاصابة
بالأمراض التي تصيب القلب و السرطانات مثل تلك التي تصيب القولون و الثدي.
دون نسيان غنى النظام الغذائي النباتي بالألياف، و التي
بسبب صعوبة هضمها، تزيد من كتلة الفضلات و تحافظ على طراوتها مما يمكن الجسم من
التخلص منها بسهولة. في دراسات عديدة وجدوا علاقة وطيدة بين النظام الغذائي الغني
بالألياف و انخفاض مخاطر الاصابة بأمراض القولون،
و سرطان القولون و المستقيم، و التهاب الزائدة الدودية، و البواسير و الدوالي، و
الفتق في الحجاب الحاجز.
ان اتباع نظام غذائي نباتي خالي من اللحوم، و استنادا
الى كثير من البحوث و الدراسات الحديثة، أثبت جدواه و منافعه العديدة، من اجل حياة
صحية سليمة و متوازنة متحررة من السموم التي تحملها اللحوم خاصة منها الحمراء و
المحفوظة و المجمدة و التي تحمل الكثير من السموم و البكتيريا بسبب طريقة تربية
المواشي و طريقة علفها، انه ببساطة افضل النظم الغذائية للمحافظة على صحة الانسان
سليمة و متوازنة جسديا و نفسيا و عقليا.
هل الانسان كائن لاحم ؟ ما هي اضرار اللحوم و خاصة الحمراء منها ؟
مراجعة Unknown
يوم
3:46:00 ص
التقييم:
مراجعة Unknown
يوم
3:46:00 ص
التقييم:



ليست هناك تعليقات: